السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
62
تفسير الصراط المستقيم
* ( وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا اللَّه والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) * « 1 » ، وبقوله : * ( وأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ) * « 2 » ، والبيوت هي بيوت العلم الذي استودعته الأنبياء ، وأبوابها أوصيائهم ، فكل عمل من أعمال الخير يجري على غير أيدي الأوصياء ، وعهودهم ، وحدودهم ، وشرائعهم ، وسننهم ، ومعالم دينهم مردود غير مقبول ، وأهله بمحل كفر ، وإن شملهم صفة الإيمان إلى أن قال عليه السّلام بعد تأويل كثير من المتشابهات ، وبيان غفير من المجملات : وإنما جعل اللَّه في كتابه هذه الرموز التي لا يعلمها غيره وغير أنبيائه وحججه في أرضه لعلمه بما يحدثه المبدلَّون ، وتلبيسهم على الأمة فأثبت فيه رموزا وجعل أهل الكتاب المقيمين به العالمين بظاهره ، وباطنه من شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، أي يظهر مثل هذا العالم لمحتمليه في الوقت بعد الوقت ، إلى أن قال عليه السّلام : ثم إنّ اللَّه تعالى لسعة رحمته ورأفته بخلقه قسّم كلامه ثلاثة أقسام : فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل ، وقسما لا يعرفه إلَّا من صفي ذهنه ، ولطف حسه ، وصح تمييزه ممّن شرح اللَّه صدره للإسلام ، وقسما لا يعرفه إلَّا اللَّه وأمناؤه الراسخون في العلم ، وإنما فعل اللَّه ذلك لئلَّا يدّعي أهل الباطل من علم الكتاب ما لم يجعله اللَّه لهم وليقودهم الاضطرار إلى الائتمار لمن ولَّاه أمرهم الخبر « 3 » . بل فيه بطوله شواهد آخر على ما قدّمناه . وروى البرقي في « المحاسن » عن الصادق عليه السّلام في رسالته قال عليه السّلام : فأمّا ما سألت عن القرآن فذلك أيضا من خطراتك المتفاوتة المختلفة ، لأنّ القرآن ليس على ما ذكرت ، وكلّ ما سمعت فمعناه على غير ما ذهبت إليه ،
--> ( 1 ) آل عمران : 7 . ( 2 ) البقرة : 189 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 19 الطبع القديم باب 129 ص 122 ، الإحتجاج ص 130 .